ثقافة الإنتظار
قبل ولادتي قيل لي بأن أبي وأهلي بقوا ينتظرون طويلا،قبل أن أستقبل هذا العالم،فتحت عيناي وبدأت أكبر قليلا، ثم بدأ مشوار الإنتظار، كل مساء ننتظر قدوم الوالد من العمل، ننتظر أمي أن تكمل إعداد الطعام، ولجت المدرسة وبدأ مشوار الإنتظار، الإنتظار أمام باب المدرسة، ثم الإنتظار أمام قاعة الدرس، بدأت التعود على ثقافة الإنتظار، خصوصا عند سفري رفقة أهلي، كنا ننتظر قدوم الحافلة، لوقت طويل، أدركت حينها أننا في قاعة انتظار كبيرة، أفواج من المعطلين تنتظر بفارغ الصبر كي تحظى بفرصة معانقة العمل، والقطع مع البطالة، أمهات وأبآء أمام المستشفيات، وأمام أبواب المدارس، الذي يحيرني هل يدرك الذين خلف المكاتب، حجم الضرر النفسي والمعاناة اليومية التي يلاقيها هؤلاء، هل يدركون آهات المرضى، وأنين الجائعين ،وصرخات الأمهات، وتدمر الشباب، في وطني كنا نحلم عندما كنا صغار، أن الوطن للجميع، لكننا أدركنا عندما كبرنا، أننا موجودنا فقط فوق تراب الوطن، وأن ثروات الوطن وخيرات الوطن لناس باعوا الوطن، فصرنا ننتظر تخفيض الأسعار، والمطالبة بإصلاح الطرقات أحيانا، وأحيانا أخرى إصلاح مصباح كهربائي، نحن انتظرنا طويلا وصبرنا طويلا، لانريد هذه الأشياء التافهة، نريد تعليم جيد للجميع ،نريد صحة للجميع، نريد عدلا وقضاء لمحاربة المفسدين، نريد تنمية حقيقية ،نريد نهضة مجتمعية ،لماذا تقدم الآخر وبقينا، لم نعد نطيق, فمتى يعي المسؤولون أنهم محاسبون، عن تضييع المواطنين، ونهب الوطن. احذروا ذلك الوحش الذي ينتظر بين الضلوع، فلو كسرها لأحرق الأخضر واليابس.
<script async src="https://pagead2.googlesyndication.com/pagead/js/adsbygoogle.js?client=ca-pub-3837407469119445"
crossorigin="anonymous"></script>

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق