بين ثناي الكلام يظهر معدن الإنسان، تربيته وأخلاقه، علمه وأدبه،وقد قيل قديما تكلم لأعرفك، الكثير يظن أننا أحرار نتكلم كيف ومتى نشاء، وهذا أكبر خطأ، وإذا رجعنا إلى تاريخ بداية الدعوة ،كان العديد من الصحابة يظنون نفس الأمر، أن الكلام لانحاسب عليه، فقد جاء في الحديث تعقيبا على طرح معاذ بن جبل قوله صلى الله عليه وسلم (ثكلتك أمك يامعاذ هل يكب الناس على مناخرهم أو على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم) اللسان قد ينجي صاحبه أويوبقه، فقد فشا في زماننا هذا بين الشباب أسلوب في الكلام منحط، كلام قبيح وفاحش، يستحي ا لإنسان عن قوله. تربية وأخلاق منعدمين بين شباب فقد روحه، وأنغمسوا في الماديات، ظانين أن الإنسان يسمو، بهذه التفاهات، في حين أنهم، ينحدرون نحو سفح مظلم، ونحو قاع عميق، وصدق من قال :فأنت بالعقل لا بالجسم إنسان، وصدق الشاعر حين قال :إنما الأمم الأخلاق مابقيت **فإنهم ذهبت أخلاقهم ذهبوا، تذكرة لكل شاب، مقبل على الحياة، تذكر أن المرء ينشأ على ماقد علمه أبوه، وصدق الشاعر الذي جعل العلم بدون أدب كالسيف بدون غمد، إذا كنت ذا علم **ولم تكن ذا خلق **فأنت كذي سيف وليس له غمد. حسنوا ألفاظكم وزنوا ألسنكم فاللسان ترجمان للقلب، سددوا وقاربوا، لا تجرح أحدا، ولاتلمز أحدا ،ولاتشتم أحدا ،فقد تجرح شخصا، يكون أفضل منك أدبا، حتى ولو كان أقل منك جاها، وتذكروا ياشباب زماننا أن عملة التفاضل غدا يوم القيامة ليس كثرة الصلاة، أوكثرة الصدقة ،وإنما ميزان التفاضل هو تقوى الله وحسن الخلق، وفقنا الله وإياكم لحسن القول وحسن العمل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق