مدونة إدريس التربوية تعنى بكل ماهو تعليمي تربوي : مقالات،مواضيع ،أبحاث،منشورات،تتصل بالحقل التعليمي
الأحد، 24 يوليو 2022
قصة وعبرة
دخل أربعة أشرار لقرية سكانها بسطاء، تمت ضيافتهم والإحسان إليهم. ظنا من أهل القرية أن هؤلاء من عابري السبيل، استقر هؤلاء الأشرار بالقرية، بعدما تبين لهم أن أهلها بسطاء ويسهل التحكم فيهم. فجعلوا لهم مخبرين مقابل دريهمات قليلة ،دورهم نقل كل مايدور في القرية والقرى المجاورة، ولإحكام خطتهم وبسط سيطرتهم تزوج أحدهم ببنت شيخ القبيلة، وأقيم عرس جميل، دقت فيه الطبول وزغردة النساء ،اكتمل العرس وذهب كل إلى حال سبيله، أما الثلاثة الآخرين : فواحد منهم اشترى فدانا لممارسة الفلاحة ،والآخران بدأو في ممارسة التجارة، مرت أعوام وأعوام فتغير وضع الغرباء وبعد موت شيخ القبيلة، رشحوا زوح ابنت الشيخ، فحل محله وأصبح هو مدبر شؤون القبيلة، أما الرجل الثاني فقد ازدهرت فلاحته. وأصبح يشتري الفدان تلو الآخر، وأصحابه ازذهرت تجارتهم، فعبدوا بعض الطرقات بالقرية والقرى المجاورة، استمر الوضع ولم يعد الغرباء كما كانوا، فقد ذاع صيتهم و انتشرت أخبارهم، وصار لا حديث للناس إلا عن انجازاتهم ومشاريعهم ،تمددت أطماع الغرباء واستحوذوا على كل الممتلكات. ولم يعد لأهل القرية متاع أو قطعة أرض للعمل فيها، فقد أصبحوا خداما للغرباء، مقابل دريهمات لاتسمن ولاتغني من جوع ،بعد الإستيلاء على كل شيئ، بدأوا يخططون لبث مكرهم وسمومهم، فأنشأوا بيتا سموه بيت المرأة القروية، تجتمع فيه النسوة لنسج الزربية التقليدية ،ومن خلاله يأتون بمؤطرين قصد تحرير المرأة من العبودية والتحرر من سلطة الرجل والتحرر من القيم القديمة في اللباس. ومع الضعف المادي والضعف القيمي ،ثارت النساء في وجه الرجال. وأصبح العري حرية شخصية، والموسيقى والغناء أمام الملأ ثقافة جديدة، فضاعت القرية وضاع الرجال، وتسيدت المرأة تدبير شؤون المنزل، واقتصر دور الرجل على العلاقة البيولوجية وتخليف الأبناء، وماتت الغيرة وحلت الديوثيةفي قبيلة كانت آمنة مستقرة، فغدا الفجور والزنا أمرا عاديا، والخمر والقمار أمرا شائعا ،. فحقق الغرباء أرباحا طائلة، وراكموا ثروة هائلة وتغيير حال السكان، فغدوا خداما عند أسيادهم، وضاعت القيم، وضيعت الأمانات، وحل الجهل والزنا، وانتشر الفساد، وضيعت الأخلاق. وهذا حال كل أمة فتحت أبوابها لمستعمر احتل الأرض وراكم الثروات ونشر الفساد، فمتى نغفوا من سباتنا، فقد صرنا لقمة في يد الغرب، الذي بث سمومه ونشر إيدولوجياته الفاسدة، وأهدم كل القيم، متى نستفيق ونعيد مجدا ماضيا وتاريخا زاهيا ،متى نعود للنهل من الصفاء والنقاء ونتخلى عن الرذيلة ونتحلى بالصفات الجميلة ،متى نعود لديننا، متى نعرف حدود الله، فلا نتعداها، متى تلتزم المرأة بكتاب ربها وسنة نبينا، انتبهوا فالغرباء دمروا كل شيئ وعلينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا ونبدأ بالناشئة، تعليما وتأديبا (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) صدق الله العظيم. نعم خرج الإستعمار المادي ولكن بقي استعمار أشد، إنه الإستعمار الثقافي الذي يتمظهر في طريقة اللباس والتعبير، نحن لسنا ضد الإنفتاح على الآخر. ولكن نحن ضد الإستيلاب الثقافي الممنهج، الذي يدمر الآجيال ويمسخ هويتها وتقاليدها ،فمتى نعود إلى الإعتزاز بديننا و تقاليدنا وهويتنا وثقافتنا ولغتنا، نمتلك الأجمل والأحسن، لكن هناك من يبخس كل ماهو أصيل.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
قصص أطفال
التضامن والعمل الجماعي أساس النجاح قصة للأطفال توضح فضل التعاون، والتضامن لبلَوغ النجاح،وترسم منهج عقلاني، لبناء شخصيات ناجحة، من خلال ا...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق