الإصلاح التربوي بالمغرب من البرامج إلى المنهاج التربوي (الجزء الثاني)
تتجلى مداخل الإصلاح التربوي في المقاربات والطريقة المعتمدة في التعامل مع مضامين و محتويات الإصلاح التربوي، في إنسجام تام مع الإختيارات والتوجهات الكبرى للمنظومة التربوية ،ويمكن إجمال هذه المداخل أو المقاربات في خمسة مداخل أساسية، وهي كالتالي :
أولا: المدخل القطاعي
يعتبر الأكثر انتشارا في الدول العربية، والأبسط استراتيجيا للقيام بإصلاح تربوي تعديلي محدود، مثلا :إضافةمحتويات وحذف أخرى_تحويل محتويات إلى مستوى لاحق_ تعديل في التوقيت المخصص لكل مادة _ إدخال تعديل على تكوين الأساتذة والإدارة التربوية، والزمن المدرسي......
عيوب هذا المدخل والإنتقادات الَموجهة له :
*اعتماده على الخبرة الميدانية أكثر من إعتماده على معايير علمية محددة.
*صعوبة الننفيذ والأجرأة الميدانية التي تتطلب تجهبزات معينة أو تكوين معين.
*غياب التتبع في الجزء المعدل، يؤدي إلى ضعف تقييمه.
ثانيا : مدخل الحكامة
يستند مدخل الحكامة على مجموعة من المعايير، نذكر أهمها :
*المشاركة : أي إشراك جميع الفئات والأعمار من أساتذة ومتعلمين، و أباء، ومجتمع مدني، سواء كانت مشاركة مباشرة، أو عن طريق ممثلين معروفين.
*التوافق : ومعناه تدبير الإختلافات و الأراء من أجل أرضية مشتركة.
*الإستقلالية في اتخاذ القرار : انسجاما مع الضوابط التنظبمية والمساطر القانونية.
*المساءلة: ضمانا للمردودية والنتائج والمؤشرات، وانضباطا للمدخلات والمخرجات.
*الشفافية : من خلال تفعيل آليات التواصل، وضمان تدفق المعلومات، واتخاذ القرارات والعمل على تنفيذها.
*الفعالية : ربط الأهداف بالنتائج المرجوة والمتوافقة مع احتياجات المجتمع.
الفاعلية : العلاقة بين العمل المنحز، والكلفة المالية،وتدبير الموارد البشرية.
*المساواة والشمول : مدخل الحكامة يشمل كل فئات المجتمع ومايجري داخل المؤسسة التربوية، من خلال المشاركة وتقديم الأراء.
ثالثا : مدخل الجودة الشاملة:
ينبني على عدة معايير منها :
_ المعيار القانوني : من خلال ترسانة من القوانين أفقيا وعموديا، بما يضمن الجودة والمرونة في العمل.
_معيار التجهيز : أي تجهيز المؤسسات والمدارس ومختلف الإدارات والمصالح، لتنسجم مع مدخل الجودة.
*المعيار الإجتماعي : التوافق بين جودة المكونات ومتطابات سوق الشغل.
*المعيار الشخصي : نتحدث هنا احتياجات المتعلم لتنمية ذاته.
*المعيار المنهاجي : تحديد المعارف والمهارات والقيم، وربطها مع حاجات المتعلم، وسوق الشغل.
بالإضافة إلى هذه المعايير هناك معايير أخرى:التقييم ومنح الشهادات_ معيار تكافؤ الفرص _ معيار الصحة والسلامة من أجل توفير بيئة آمنة لجميع رواد المدرسة.
رابعا : المدخل التنفيذي والمدخل الإستراتيجي :
نتحدث هنا عن الإدارة التنفيذية والإستراتيجية، وتتميز هذه الأخيرة ،بوضع الخطط الشاملة وتحديد الأهداف العامة، وبناء الإستراتيجية العملية، ومتابعة تنفيذها، وتقوم أهم توجهات الإدارة الإستراتيجية على سبع مرتكزات وهي :
1 وضع خطط على مستوى الوزارة
2 إرساء العمل القانوني بين الإدارات والمؤسسات التعليمية.
3 عقد شراكات وتطويرها مع المنظمات الحكومية والمجتمع المدني.
4 تعزيز اللامركزية في إدارة النظام التعليمي.
5_ إرساء الجودة الشاملة بالنظام التعليمي.
6 إرساء خطة متكاملة للتنمية البشرية.
7_ إحداث مؤسسات لتقييم النظام التربوي مستقلة عن الوزارة.
خامسا : المدخل القائم على معايير البنك الدولي :
اعتمادا على تقرير البنك الدولي الذي نشره سنة 2007 تحت عنوان **الطريق غير المسلوك ** ، التقرير شمل 14 دولة عربية، وقارن بين هذه الإصلاحات، ووضع ثلاثة معايير لنجاحها :
معيار الهندسة :
شمل البناءات، الأدوات،. المناهج ، تدريب الأساتذة، تشجيع الطلب على التعليم الرسمي.
معيار المساءلة على الأداء :
لجميع مكونات المنظومة من خلال بنك البيانات المفصصلة والدقيقة.
معيار الحوافز :
وذلك بربطها بالنتائج ومن بين هذه الحوافز :
1 تنويع الخدمات، وتشجيع التعليم الخصوصي.
2 منح المؤسسات التعليمية قدرا من الإستقلال، والإعتماد الذاتي في التسيير والتطوير.
في مواضيع قادمة سنانقش القانون الإطار وأهم مضامينه ومرتكزاته. بعد أن ننهي الجزء الثالث والأخير من هذا البحث.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق